دروس و محاضرات دروس في العقيدة التوحيد فضله وأنواعه وحكمه
التوحيد فضله وأنواعه وحكمه
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد أما بعد: أيها المؤمنون فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وحياكم الله في هذه الليلة المباركة والتي نستضيف فيها صاحب السماحة والدنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء وسيحدثنا سماحته عن موضوع هو من أهم المواضيع وأس العلوم وهو عن التوحيد فضله وأنواعه وحكمه فليتفضل سماحته جزاه الله خيرا وحفظه ورعاه.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فإن الله إنما خلق الخلق ليعبد وحده لا شريك له لم يخلقهم عبثا ولا سدى ولا لحاجة به إليهم هو الغني الحميد كما قال يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر: 15] قال : أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى [القيامة: 36] يعني معطلا مهملا لا يؤمر ولا ينهى وقال : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا [المؤمنون: 115]وقال جل وعلا: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا [ص: 27] وقال : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 21] خلقهم ليتقوه ويعبدوه وأمرهم بهذا الأمر العظيم وبعث الرسل بذلك قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل: 36] فأصل الدين وأساسه توحيد الله جل وعلا والإخلاص له والإيمان به وبرسله والإيمان بأنه سبحانه الخلاق العليم خالق كل شيء ورب كل شيء وأنه ذو الأسماء الحسنى والصفات العلا لا شبيه له ولا كفو له ولا ند له ولما بعثه سبحانه إلى الخلق بدأهم بقوله: يا قومي قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ! فبدأ الناس بالدعوة إلى توحيد الله لأن هذا هو أول واجب وأفضل واجب وأعظم واجب ومكث عشر سنين في مكة يدعو إلى هذا التوحيد يقول لهم في كل مكان: يا قوم قولوا لا إله إلا الله وصعد ذات يوم على الصفا لما أنزل الله عليه قوله تعالى وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء: 214] فناداهم يا معشر قريش يا بني عبد مناف يا بني كعب بن لؤي يا بني كذا يناديهم حتى اجتمعوا ثم قال لهم : يا قوم قولوا لا إله إلا الله تفلحوا! أرأيتم لو أخبرتكم أن هناك جيشا يصبحكم أو يمسيكم أكنتم مصدقي؟! قالوا نعم قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ثم دعاهم إلى توحيد الله قال : يا قوم اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا هكذا يعدد يا بني عبد مناف يا بني كعب بن لؤي يا بني كذا يا بني قصي حتى قال يا بني عبد المطلب حتى قال يا عباس بن عبد المطلب يا صفية عمة رسول الله يا فاطمة بنت رسول الله اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا يعني اشتروها بالتوحيد والإيمان والإخلاص لله وترك عبادة الأوثان والأصنام وقال جل وعلا في سورة ص وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص: 4- 5] تعجبوا واستنكروا من قوله : قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وقال في سورة الصافات إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ [الصافات: 35، 36] ولم يزل عليه الصلاة والسلام يدعوهم إلى توحيد الله وينذرهم الشرك بالله ويأمرهم بما أمره الله به من توحيده وطاعته وينهاهم عما نهاهم الله عنه من الشرك به ومعصيته عشر سنين ثم فرض الله عليه الصلوات الخمس في مكة قبل أن يهاجر ولم يسلم إلا قليل ثم هاجر وفرض الله عليه بقية الشرائع من صلاة وغيرها فأصل دين الله وأساس دين الله توحيد الله والإخلاص له والإيمان بأنه الخلاق العليم رب كل شيء ومليكه وأنه ذو الأسماء الحسنى والصفات العلى وأنه المستحق للعبادة وهذه هي أنواع التوحيد وأقسامه ثلاثة بالاستقراء لما استقرأ العلماء ما دل عليه القرآن والسنة اتضح أن أقسام التوحيد وأنواعه ثلاثة توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية وتوحيد الأسماء والصفات كل الأدلة تدور على ذلك جميع الأدلة من الكتاب والسنة كلها تدور على هذه الأقسام الثلاثة : توحيد الربوبية وأن الله هو الخلاق الرزاق، وخالق كل شيء، قال تعالى: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الرعد: 16]وقال سبحانه أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [الأعراف: 54] هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [فاطر: 3] فهو رب الجميع خالق الجميع رازق الجميع خالق السماء وساكنيها خالق الأرض وساكنيها خالق كل شيء هو المالك لكل شيء هو القادر على كل شيء هو الخلاق العليم وقد اعترف المشركون بذلك المشركون أنفسهم اعترفوا بذلك وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزخرف: 87] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [لقمان: 25] قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ [يونس: 31] أفلا تتقون الله في الإشراك به كما اعترفتم بأنه ربكم وخالقكم ولم ينكر هذا إلا من شذ ممن لم يعد من دار الكفرة كالمجوس الذين قالوا إن النور خلق الخير والظلمة خلقت الشر وهذا قول باطل وشاذ في أقوال الأمم ، الأمم على أنها مقرة بأن ربها هو الله وحده وهو الخلاق الرزاق وأنه في العلو جل وعلا .
وهكذا أسماؤه وصفاته يعرفون أنه سبحانه سميع بصير حكيم عليم وشذ من خالف ذلك من الكفرة من اليهود القائلين بأن له ابن اسمه العزير وهكذا النصارى الذين زعموا أن عيسى هو ابن الله والله نزه نفسه عن ذلك وهكذا قول الكفرة إن الملائكة بنات الله كل هذا من أكاذيبهم وكفرهم وعامة الكفار على الإيمان بأسمائه وصفاته لم يتخذ صاحبة ولا ولدا والملائكة عباد مكرمون ليسوا بنات الله بل قال فيهم جل وعلا وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ [الأنبياء: 26]ينكر عليهم ، ثم قال: بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [الأنبياء: 26 - 28]فالملائكة عباد الله خلقهم من النور عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون والعزير عبد من عباد الله والمسيح عبد من عباد الله ليس له سبحانه صاحبة ولا ولد وقد كذب الكفار في قولهم إنه اتخذ صاحبة وأن الملائكة بنات الله فنزه نفسه عن هذا قال : بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الأنعام: 101]وقال سبحانه قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص: 1 - 4] فهو سبحانه الخلاق الرزاق المالك لكل شيء الواحد الأحد لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وهو جل وعلا المستحق لأن يعبد دون كل ما سواه لا يستحق العبادة سواه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل بل هو الواحد الأحد جل وعلا قال تعالى وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ [البينة: 5] وقال تعالى وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ [البقرة: 163]وقال تعالى وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا [النساء: 36] وقال جل وعلا فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر: 2، 3]فهو سبحانه المستحق لأن يعبد وهو الإله الحق جل وعلا وهذا التوحيد توحيد العبادة هو أول واجب أما توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات فقد أقر به المشركون ولم ينكره إلا من شذ من المشركين توحيد الأسماء والصفات كما تقدم ولكن غالب الأمم على الإقرار بتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وهو سبحانه الموصوف بالصفات الكاملة وبالأسماء الحسنى كما قال تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف: 180] فله الأسماء الحسنى وله الصفات العلا لا شبيه له ولا شريك له فهو السميع وهو البصير وهو الحكيم وهو الرحمن وهو الرحيم وهو القادر على كل شيء له الأسماء الحسنى والصفات العلا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11]وهو المستحق لأن يعبد جل وعلا لا يستحقها سواه العبادة حقه يجب أن يدعا ويصلى له ويستغاث به العبادة حقه وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ [البقرة: 163] وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء: 23] المعنى أمر وأوصى ألا تعبدوا إلا إياه وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [البينة: 5] فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر: 2، 3] والمشركون الذين ضلوا عن هذا السبيل كابروا قال تعالى وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا [النمل: 14] فهم يعلمون أنه الحق وانه المستحق للعبادة ولكنهم كابروا قال جل وعلا قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام: 33] فهم يعلمون أنه المستحق للعبادة وأنه رب العالمين وأنه الخلاق العليم وأنه ذو الأسماء الحسنى والصفات والعلا ولكن العناد والحسد والبغي من بعضهم والتقليد الأعمى من الغالب هو الذي حملهم على ما هم فيه من الباطل والشرك.
فالواجب على جميع الثقلين الجن والإنس أن يعبدوه وحده وأن يؤمنوا بأنه سبحانه هو الخلاق العليم هو الرزاق لعباده هو القادر على كل شيء هو الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلا لا شبيه له ولا كفو له ولا ند له لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11] والواجب عليهم مع هذا كله هو توحيده والإخلاص له خلقوا لهذا خلقوا ليعبدوا الله فالواجب عليهم أن يعبدوا الله وحده بطاعة أوامره وترك نواهيه والوقوف عند حدوده هذا هو الواجب على جميع الثقلين الجن والإنس أن يعبدوه وحده بفعل ما أمر وترك ما نهى .
وجميع العبادات كلها داخلة في توحيد العبادة توحيد الأمر والنهي فالصلاة والزكاة والصوم والحج والحكم وغير ذلك كله داخل في ذلك فهو الحكم جل وعلا إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [الأنعام: 57] أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [الأعراف: 54]جل وعلا له العبادة وحدها فهو له الصلاة وله الصوم وله الزكاة وله الحكم فتوحيد الحكم داخل في ذلك إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [الأنعام: 57]كما قال تعالى أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [الأعراف: 54] فهو سبحانه المتصف بالوحدانية في خلقه وأمره وفي حكمه وفي جميع ما يتعلق بالعباد هو المستحق لها كما أنه الواحد في خلقه ورزقه وتدبيره لعباده وهو الواحد في أسمائه وصفاته لا شبيه له ولا كفو له ولا ند له.
ولما بعث النبي ﷺ معاذا إلى اليمن قال له: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله وفي اللفظ الآخر: فادعهم إلى أن يشهدوا ألا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة .. الحديث .
فأول واجب وأعظم واجب هو هذا التوحيد توحيد الله بالعبادة الإيمان بأنه الإله الحق والمستحق للعبادة المستحق لأن يطاع فيما أمر ونهى هذا هو أهم الواجبات وأعظمها وأصلها ثم يلي ذلك شهادة أن محمدا رسول الله فلا بد من الإيمان بأنه سبحانه هو الخلاق العليم وهو الرزاق لعباده وهو المستحق لأن يعبد لا شبيه له ولا شريك له وهو معنى لا إله إلا الله فإن معناها لا معبود حق إلا الله فهو معبود بالحق وهو الخالق الرازق وهو الموصوف بالأسماء الحسنى والصفات العلا جل وعلا فيجب على جميع الثقلين الإيمان بذلك وأنه سبحانه خالقهم ومعبودهم بالحق وهو رازقهم المستحق لأن يعبدوه وأن يحكموه في كل شيء له الحكم وله الخلق وله الأمر إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [الأنعام: 57]فيجب على كل فرد من أفراد الجن والإنس أن يعبد الله وحده وأن يخصه بالعبادة وأن يخصه بالحكم بالصلاة بالصوم بكل العبادات وأن يدع ما حرم الله عليه من سائر الذنوب وأعظمها الشرك بالله الذي يناقض التوحيد ويناقض قول لا إله إلا الله فيجب على جميع الثقلين أن يدعوا الشرك بالله وأن يتبرؤوا منه وأن يعلموا أنه ضد التوحيد ضد الإيمان وأن الواجب تركه وأنه أعظم المحرمات وأعظم الذنوب!
قيل : يا رسول الله ، أي الذنب أعظم؟! قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك. فهو أعظم الذنوب وأشد وأخبث الخبائث.
والحكم ليس له قسم رابع بل هو داخل في العبادة هو من جنس الصلاة والصوم وغير ذلك كلها لله وحده هو الحكم العدل هو المستحق للصلاة لأن يصلى له لأن يسجد له لأن يصام له لأن يحج له لأن يزكى له لأن يجاهد في سبيله إلى غير ذلك ، فهو المستحق لجميع العبادات لا شريك له ولا كفو له ولا ند له فهو الحكم العدل وهو المستحق للعبادة وهو المنفرد بالخلق والرزق والتدبير وأيضا بكمال أسمائه وصفاته جل وعلا.
فالواجب على جميع العباد أن يعبدوه وحده وأن ينقادوا لشرعه وأصل هذا الدين وأساسه شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أن تشهد عن علم ويقين وصدق أنه لا معبود حق إلا الله وأن تشهد عن علم ويقين وصدق أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب هو رسول الله حقا وهو خاتم الأنبياء لا نبي بعده .
وتشهد أيضا يقين بأن ربك هو الخلاق العليم هو المستحق للعبادة هو صاحب الأسماء والصفات لا شبيه له ولا كفو له .
وتؤمن عن يقين بكل ما أمر الله به ورسوله وتؤمن عن يقين بكل ما حرمه الله فتؤمنه بأنه أوجب على عباده أن يصلوا خمسا أن يزكوا أموالهم أن يصوموا رمضان أن يحجوا البيت أن يؤدوا ما أوجب الله عليهم من سائر الواجبات وأن يحذروا ما حرم الله عليهم عليك الإيمان بذلك أن تؤمن بما أوجب الله وأن تؤمن بكل ما حرم الله كله داخل في العبادة في لا إله إلا الله وحقه.
وأفضل ما أمر به وأعظمه شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فالتوحيد هو الإخلاص له وهو أفضل الأعمال وأوجبها يقول ﷺ: الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله يعني مع شهادة أن محمدا رسول الله ولهذا بدأ الناس به بدأهم قبل كل شيء بالدعوة إلى توحيده وأن يقولوا لا إله إلا الله عن صدق وعن إخلاص وعن إيمان وعمل هذا هو أعظم الواجبات وأهم الواجبات!.
ثم ما أوجب الله بعد ذلك من صلاة وصوم وزكاة وغير ذلك .
ولا تتم الشهادة بالوحدانية لله إلا مع الشهادة بأن محمدا رسول الله والشهادة بكل ما أخبر الله به ورسوله والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله من توحيد الله والإخلاص له والإيمان به الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله ولهذا لما سأله جبرائيل قال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره قال ما الإسلام ؟ قال أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت كله داخل في هذه الأقسام الثلاثة : توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية وتوحيد الأسماء والصفات؛ فالإيمان بهذه كلها داخل في توحيد الأسماء والصفات وفي توحيد الإلهية وفي توحيد الربوبية.
وجميع ما شرعه الله كله داخل في توحيد العبادة من صلاة وغيرها فإنه سبحانه هو المستحق لأن يعبد بما شرع من صلاة وغيرها من حكم وغيره ، وترك ما حرم الله من الشرك وما دونه كله داخل في توحيد العبادة مع الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله لا بد من الإيمان بالله وملائكته إلى آخره مع الإيمان بأنه المستحق للعبادة لا بد من الإيمان بأنه الخلاق العليم وأنه ذو الأسماء الحسنى والصفات العلا وأنه لا شبيه له وأنه أرسل الرسل وأنزل الكتب وأنه خلق الجنة والنار وأنه لا بد من جزاء وحساب لا بد من الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله مما مضى من أمر الرسل والأمم وما يأتي من أمر الجنة والنار والميزان والجزاء إلى غير ذلك فأنت يا عبد الله عليك أن تؤمن بالله وبكل ما أخبر الله به في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ من أمر الآخرة والجنة والنار والرسل الماضين وأممهم وغير ذلك فتؤمن بكل ما أخبر الله به ورسوله في كتابه أو على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام وتعبد الله بذلك تعبده بأنه سبحانه هو المستحق لأن يعبد لأنه المستحق لأن يطاع بأنه المستحق لأن ينتهى عما نهى عنه جل وعلا وتعبده سبحانه بإيمانك بأنه الخلاق الرزاق الموصوف بالصفات العلا والأسماء الحسنى تؤمن بأنه ربك وخالقك وأنه جل وعلا له الأسماء الحسنى والصفات العلا كما أنه سبحانه هو المستحق لأن يعبد لا شريك له ولا شبيه له ولا ند له جل وعلا، هذا أصل الدين هذا أساس الملة فالصلاة والزكاة والجهاد وغير ذلك كل ذلك فروع عن هذا الأصل العظيم الذي هو إيمانك بالله خالقا وربا ورازقا ومعبودا مستحقا للعبادة جل وعلا وكثير من الناس ليس عنده بصيرة بما شرع الله لعباده ليس عنده بصيرة بما حرم الله على عباده فالواجب التعلم والتفقه في الدين حتى تعرف ما أوجب الله عليك وما حرم الله عليك فأول واجب وأعظم واجب وأفضل واجب أن تعلم أنه سبحانه هو المستحق للعبادة وأنه إلهك ومعبودك الحق وإنه إله العالمين ومعبودهم الحق جميعا من أولهم إلى آخرهم وأنه لا بد مع توحيد العبادة من تصديق الرسل والإيمان بما جاءوا به من أولهم إلى آخرهم وعليك أن تؤمن بمن مضى من الرسل وبما أخبر الله به في كتابه وبالجنة والنار والجزاء والحساب وعليك أن تؤمن بأن محمدا رسول الله خاتم الأنبياء الله أرسله إلى هذه الأمة فعليك أن تؤمن بذلك كما تؤمن بما مضى من أمر الرسل والأمم والجنة والنار وغير ذلك. ولا يتم إيمان ولا يصح إيمان إلا بهذا أن تؤمن بأن الله معبودك الحق وأنه سبحانه هو المستحق للعبادة وأن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب هو رسوله وهو خاتم الأنبياء وهو رسوله إلى جميع الناس إلى جميع الثقلين وأن تؤمن بمن سبق من الرسل والأنبياء والأخبار الماضية من أمر الجنة والنار والجزاء والحساب وغير ذلك هكذا شأن المؤمن يؤمن بكل ما أخبر الله به ورسوله كله داخل في توحيد العبادة ويؤمن بأنه سبحانه هو الخلاق العليم وأنه سبحانه هو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأنه لا شبيه له ولا ند له ولا يقاس بخلقه جل وعلا.
ومن الإيمان بذلك من الإيمان به الإيمان بالأصول الستة بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره كله داخل في الإيمان بالله هو الخلاق العليم هو المالك لكل شيء هو القادر على كل شيء هو الأول والآخر وهو المستحق للعبادة وهكذا تؤمن بملائكة الله وأن لله ملائكة خلقهم من النور كلهم في طاعته والقيام بحقه عليهم الصلاة والسلام.
وهكذا الكتب المنزلة من السماء من الإيمان بالله أن تؤمن بها مثل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وغير هذا مما أنزل على رسله عليهم الصلاة والسلام .
وهكذا الإيمان بالملائكة وأنهم حق خلقهم الله من النور تؤمن بذلك وأنهم في طاعته وتنفيذ أوامره.
وهكذا تؤمن باليوم الآخر بالبعث والنشور وأنك مبعوث ومجاز بأعمالك يوم القيامة إن خيرا فخير وإن شرا فشر لا بد من الإيمان بهذا اليوم والإعداد له .
والأمر السادس الإيمان بالقدر وأن الله قدر الأشياء وعلمها كل شيء بقدر ما في العالم شيء وما في الوجود شيء إلا بقضائه وقدره من خير وشره لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [الطلاق: 12] وفي الحديث الصحيح: إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ويقول جل وعلا: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر: 49] ويقول سبحانه أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحج: 70] فهو سبحانه الخلاق العليم الرازق لعباده قد سبق بذلك قدره وعلمه السابق وكتابته السابقة وهو المستحق لأن يعبد فكما أنه رب الجميع وخالقهم ورازقهم والعالم بأحوالهم وهو سبحانه ذو الأسماء الحسنى والصفات العلا لا شبيه له ولا كفو له هو أيضاً المستحق لأن يعبد لا شريك له في ذلك بل هو الإله الحق الذي يجب أن يخص بالعبادة دون كل ما سواه كما قال سبحانه وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [البينة: 5] وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ [البقرة: 163] ويقول النبي ﷺ: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا هذا الحق يدخل فيه الإيمان بأسمائه وصفاته والإيمان بأنه رب العالمين والإيمان بكل ما شرع الله لعباده والإيمان بكل ما نهى عنه ويدخل فيه العمل بذلك بأداء حقه من توحيد وغيره من فروع الإسلام وترك ما حرم واعتقاد تحريم ذلك والقيام بكل ما أمر الله به ورسوله كله داخل في توحيد العبادة والإيمان بأنه الخلاق الرزاق وبأنه ذو الأسماء الحسنى والصفات العلا كله داخل أيضا في توحيده جل وعلا .
فالدين كله توحيد توحيد له بأسمائه وصفاته توحيد له بأنه الخلاق العليم توحيد له بأنه المستحق لأن يعبد لا شريك له ولا شبيه له فجميع ما أمر الله به ورسوله كله داخل في توحيد العبادة يجب أن تعبد الله بما شرع من أقوال وأعمال ظاهرة وباطنة كلها داخلة في توحيد العبادة وداخلة في أنه سبحانه المستحق لها سواء مما ورد في الكتاب أو في السنة الصحيحة يجب على كل مكلف أن يعبد الله بما أمر به وترك ما نهى عنه فيؤدي الواجب وينتهي عن المحرم ويقف عند حدود الله يرجو ثواب الله ويخشى عقابه. ومن ذلك ما تقدم من الحكم يجب أن يحكم سبحانه في كل شيء فله حكم جل وعلا ولهذا قال جل وعلا أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة: 50]ويقول جل وعلا إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [الأنعام: 57] وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ [المائدة: 49] وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة: 44] فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة: 45] فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة: 47] كله داخل في توحيد العبادة فالحكم بشرعته من الإيمان به ومن طاعته كالحكم بالصلاة والزكاة والصوم والحج فكما يجب أن نصلي كما أمر وأن نصوم كما أمر وأن نزكي كما أمر يجب أن نحكم أيضا بما أمر وأن نحذر الحكم بغير شرعه وبغير ما أنزل كما يجب أن نحذر أن نصلي على غير الوجه الشرعي أو نصوم على غير الوجه الشرعي أو نزكي على غير الوجه الشرعي أو نحج على غير الوجه الشرعي يجب على العباد أن يؤدوا حق الله وأن يؤدوا ما أوجب عليهم على الوجه الذي شرع في كل شيء.
وقد أنكر على أهل البدع من المشركين فقال: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [الشورى: 21] وقال سبحانه ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا [الجاثية: 18] وقال ﷺ: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وقال ﷺ: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد فالواجب أن يعبد بما شرع يجب أن نعبده بما شرع وأن نحذر ما نهى عنه وأن نؤمن بكل ما أخبر الله به ورسوله فنؤمن بالجنة والنار والحساب والجزاء وأنه الخلاق العليم وأنه ذو الأسماء الحسنى والصفات العلا ونؤمن بأنه المستحق بأن يعبد وأن على العباد جميعا جنهم وإنسهم عليهم أن يعبدوه وحده وأن يخصوه بعبادتهم وأن يؤمنوا بأنه المستحق لذلك وأنه ذو الأسماء الحسنى والصفات العلا لا شريك له ولا شبيه له ولا كفو له جل وعلا .
وضد هذا كله الشرك بالله ضد هذا التوحيد والإيمان الشرك بالله وصرف العبادة لغير جل وعلا فالشرك هو أعظم الذنوب وهو ضد التوحيد والإيمان فوجب على العباد أن يدعوه وأن يحذروه قال تعالى إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان: 13]وقال تعالى وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام: 88]وقال سبحانه وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر: 65] وقال تعالى إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء: 48] فالشرك أعظم الذنوب ضد التوحيد وهو صرف العبادة لغير الله كدعاء الجن ودعاء الملائكة دعاء الأصنام إلى غير ذلك هذا الشرك بالله يدعو غير الله جنا أو إنسا أو صنما أو شجرا أو حجرا أو غير هذا هذا هو الشرك بالله جل وعلا صرف بعض العبادة لغير الله.
وهكذا إذا لم يعتقد ما أوجب أو لم يعتقد ما حرم يكون أيضا من جملة الكفرة لا بد أن يؤمن بما حرم الله ويؤمن بما أوجب الله وأن يحذر ما حرمه الله من الشرك به فإذا جحد ما أوجب الله أو جحد ما أحله الله أو جحد ما حرمه الله دخل في حكم الشرك والكفر بالله فالواجب على جميع المكلفين الإيمان بما شرعه الله والحذر مما حرم الله وإخلاص العبادة لله وحده؛ لأنه المستحق لأن يعبد جل وعلا فيصلى له والصوم له والذبح له والنذر له إلى غير ذلك قال تعالى قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ [الأنعام: 162- 163] ومن صرف شيئا من العبادة لغير الله كالذي يذبح للجن أو يدعو الجن أو يستغيث بهم أو بالأصنام أو بأصحاب القبور أو بالملائكة يكون قد أشرك بالله وعبد معه غيره ويكون كافرا بذلك وهكذا من استحل ما حرم الله كأن يقول الزنا حلال أو شرب الخمر حلال أو اللواط حلال أو الربا حلال يكون كافرا داخلا في قسم الشرك بالله .
وهكذا إذا أسقط ما أوجب الله كالذي يقول لا صلاة لا تجب الصلاة ولا الزكاة ولا الصوم كل هذا ردة عن الإسلام وكفر بالله أكبر؛ فلا بد من الإيمان بما أوجب الله بالأدلة الشرعية التي قد أجمع عليها المسلمون ولا بد من الإيمان بكل ما حرم الله مما قام عليه الدليل وأجمع عليه المسلمون لا بد من هذا وهذا .
فمن جحد ما أوجب الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة أو جحد ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة كان كمن عبد غير الله كان كمن أشرك بالله كافرا مرتدا نسأل الله العافية.
وهذه الأمور العظيمة يجب على كل مؤمن وعلى كل مؤمنة التفقه فيها والبصيرة وأن يحذر ما يؤدي به إلى الشرك والكفر بالله وأن يجهز نفسه بالتفقه في الدين والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله وإخلاص العبادة لله وحده وترك الإشراك به .
والله المسؤول أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح وأن يمنحنا وإياكم وجميع المسلمين الفقه في دينه وأن يعيذنا وإياكم من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ومن مضلات الفتن كما أسأله سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان وأن يمنحهم الفقه في الدين وأن يولي عليهم خيارهم ويصلح قادتهم كما أسأله سبحانه أن يوفق ولاة أمرنا لكل خير وأن يعينهم على كل خير وأن ينصر بهم الحق وأن يصلح لهم البطانة وأن يجعلنا وإياكم وإياهم من الهداة المهتدين إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه ولا حول ولا قوة إلا بالله وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.